رئيسي التحرير يكتب :دلالات رسائل ترامب للسيسي ولعبة "القرن الافريقي "
جملة ترامب اليوم عن أن الرئيس السيسي يفهمني جيداً لأنه يجيد الإنجليزية أكثر مني ليست عفوية وترامب تحديدا لا يهزوا بأي كلام ولا يهزر بلا رسالة...الدلالة هنا ثلاثية:
إشادة شخصية بالرئيس أمام الحضور الدولي (رفع مكانته)
كسر الجمود حول ملف ثقيل (سد النهضة).
تلميح تفوق تفاوضي لان ترامب يقدم الرئيس كرجل يفهم اللعبة واللغة السياسية الغربية..هذه رسالة للقاعة قبل ما تكون للرئيس....طب لماذا دافوس؟ ولماذا الآن؟
ليس مجرد مؤتمر اقتصادي فقط ولكنه غرفة عمليات ناعمة و مكان تطلق فيه بالونات إختبار وترتب فيه صفقات قبل ما تلبس بدلة رسمية و توقيت اللقاء خطير لعدة أسباب:
أزمة سد النهضة دخلت مرحلة إنسداد نهائي
إثيوبيا إستنفذت أغلب أوراقها القانونية و أمريكا (خاصة مع عقلية ترامب) لا تحب الملفات المعلقة
ماقيل اليوم علي العلن هو دعم الاستقرار حل عادل لأزمة السد و مراعاة مصالح جميع الأطراف و هذه لغة بروتوكولية لا يبنى عليها
لكن هنا المهم في الاتي :
سد النهضة خرج من الإطار الفني و الملف لم يعد هندسة ومياه بل أمن قومي و ممرات تجارية و نفوذ أمريكي في القرن الإفريقي بل كورقة ضغط و الامريكان يميلو لصفقة و ليس لتحكيم و عقلية ترامب = Deal not Process
السيناريو المرجح خلف الكواليس هو تقليص فعلي لقدرة السد التشغيلية و ضمان تدفقات محددة لمصر
مقابل أعتراف دولي بدور إثيوبيا الإقليمي و وربما تسهيلات إقتصادية/لوجستية
يعني حل سياسي مقنع بغطاء فني و رسالة مبطنة لإثيوبيا
اللقاء بحد ذاته رسالة يعني الملف خرج من يدك… واللاعب الكبير دخل ووجود الرئيس مع ترامب في هذا التوقيت
يساوي إعادة ترسيم خطوط القوة
طب لماذا الرئيس السيسي تحديداً؟
لأن مصر تمسك مفاتيح السويس – المتوسط – غزة – ليبيا
وأمريكا تحتاج إلى نقطة إرتكاز مستقرة في إقليم مشتعل
ترامب لا يثق في الأنظمة الهشه وهو يرى الرئيس السيسي رجل دولة
و وتحتاجه أيضا في ملف غزة و التعامل مع سلاح حماس
لا حديث عن تصعيد عسكري (لكن الردع حاضر) و لا حديث عن وساطة إفريقية (إنتهى دورها) و لا حديث عن الاتحاد الإفريقي (خرج من اللعبة)
اللعبة الآن..واشنطن – القاهرة – ترتيب جديد للقرن الإفريقي
الخلاصة الاستراتيجية اللقاء ليس مجاملة والنكتة ليست هزار والتوقيت ليس صدفة
نحن أمام تحوّل في إدارة ملف السد ومصر عادت لطاولة الكبار… لا كطرف مشتكي بل كطرف مقرر ٠





